ابن هشام الأنصاري
249
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
ومنعه سيبويه والسّيرافيّ مطلقا ، وقيل : إن أفاد معنى زائدا جاز ، وإلّا فلا ، كقوله : * فنعم المرء من رجل تهامي ( 1 ) * [ 285 ]
--> - بذلت لا محل لها شرط لو ، وجوابها محذوف ، وتقدير الكلام على هذا : لو بذلت رد التحية لنعمنا بردها ؛ مثلا ( نطقا ) الأحسن في هذه الكلمة أن تعرب منصوبا على نزع الخافض وإن كان النصب على نزع الخافض بابا سماعيا ، وإنما اعتبرنا ذلك أحسن لتصريحه في مقابله بحرف الخفض وذلك قوله ( أو بإيماء ) وقد ذكر العيني أن ( نطقا ) تمييز ( بإيماء ) جار ومجرور معطوف على ما قبله بأو . الشاهد فيه : قوله ( نعم الفتاة فتاة ) حيث جمع بين فاعل نعم الظاهر وهو قوله ( الفتاة ) وبين تمييزها وهو قوله ( فتاة ) ؛ وليس في التمييز معنى زائد على ما يدل عليه الفاعل . ومثل هذا البيت قول جرير : والتّغلبيّون بئس الفحل فحلهم * فحلا ، وأمّهم زلّاء منطيق ومثله أيضا قوله : تزوّد مثل زاد أبيك فينا * فنعم الزّاد زاد أبيك زادا وفي هذين البيتين تقدم المخصوص - وهو ( فحلهم ) في الأول و ( زاد أبيك ) في الثاني - على التمييز . وقد ورد في النثر الذي لا ضرورة فيه ، ومن ذلك قول الحارث بن عباد فارس النعامة وقد بلغه أن ابنه بجيرا قد قتل في يوم من أيام حرب البسوس ، فقال ( نعم القتيل قتيلا أصلح بين بكر وتغلب ) . ( 1 ) هذا الشاهد من كلام أبي بكر الأسود بن شعوب الليثي ، وقيل : لبجير بن عبد اللّه بن سلمة الخير بن قشير ، والذي ذكره المؤلف ههنا عجز بيت من الوافر ، وصدره قوله : * تخيّره فلم يعدل سواه * وقد سبق ذكر هذا الشاهد في باب التمييز من هذا الكتاب شاهدا على ظهور ( من ) مع التمييز ، وهو الشاهد ( رقم 285 ) . ومحل الشاهد ههنا قوله : ( فنعم المرء من رجل ) حيث جمع بين فاعل نعم الظاهر وهو قوله ( المرء ) وبين التمييز ، وهو قوله ( من رجل ) ، وهذا التمييز قد أفاد معنى لم يفده الفاعل بواسطة نعته بكونه منسوبا إلى تهامة ، وتهامة : اسم ما نزل عن نجد من بلاد الحجاز . -